الشيخ بشير النجفي
69
بحوث فقهية معاصرة
تساويا مقدارا - فتشمله أدلة الربا وقد أشير إلى هذا الدليل في ضمن فتوى ( المنهاج ) إذ قال دام ظله في ربا المعاوضة : ( هو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية . . أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين كيلو من الحنطة نسيئة ) « 1 » . إلا أن هذا الوجه لم يتضح ؛ إذ يرد عليه : أولا : أن تأخير الأجل لا يعني الزيادة دائما إذ قد ينعكس الأمر تارة وقد يتساوى ، فمن باع منّا من الحنطة الآن لا يستوجب جعل الثمن من الحنطة بعد شهر فيه أن تكون الزيادة الحكمية حاصلة في الثمن ؛ إذ قد تكون الزيادة في المبيع الذي يسلم فعلا حين البيع ، كما قد يتساوى الأمر في بعض الحالات ، وعليه فلو اعتبرت الزيادة الحكمية هي المناط في التحريم لوجب أن يقيد الحكم في حال تحققها لا مطلقا . وثانيا : لا دليل على أن الزيادة الحكمية في أحد العوضين موجبة للتحريم ؛ إذ لو كانت هذه الزيادة موجبة للتحريم لما صحّ بيع الحنطة الجيدة منا بمن من الحنطة الرديئة ، ولم يقل بالمنع فيه أحد بل إن الروايات صرحت بوحدة الجنس في الربا بين الحنطة والشعير ، وهذه الوحدة تعني إمكان بيع الحنطة الجيدة منا بمن من رديء الشعير ، والزيادة الحكمية في أحد العوضين هنا مع أنها أوضح مما ذكروه إلا أنها لا تمنع من صحة البيع مع التساوي حيث يمنع من التفاضل لتلافي النقص الحكمي في المعاملة . ثالثها : ما رواه محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد ، ولا تبع قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير ، قال : وسمعت أبا جعفر عليه السّلام يكره وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ؛ لأن تمر المدينة أجودها قال : وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل
--> ( 1 ) منهاج الصالحين للسيد الخوئي 2 : 51 ، كتاب التجارة .